محمد بن جرير الطبري

390

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السير إلى السوذقان ، وهو معسكر تميم بن نصر والنابى بن سويد ، ووجه على مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعي في ثلاثة آلاف رجل من شيعه أهل نسا وابيورد ، فسار حتى نزل قريه يقال لها حبوسان ، فتعبا تميم والنابى لقتاله ، فكتب أسيد إلى قحطبه يعلمه ما اجمعوا عليه من قتاله ، وانه ان لم يعجل القدوم عليه حاكمهم إلى الله عز وجل واخبره انهما في ثلاثين ألفا من صناديد أهل خراسان وفرسانهم فوجه قحطبه مقاتل بن حكيم العكي في الف وخالد بن برمك في الف ، فقدما على أسيد ، وبلغ ذلك تميما والنابى فكسرهما ثم قدم عليهم قحطبه بمن معه وتعبا لقتال تميم ، وجعل على ميمنته مقاتل بن حكيم وأبا عون عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك ، وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله الخزاعي والحسن بن قحطبه والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن ، وصار هو في القلب ثم زحف إليهم ، فدعاهم إلى كتاب الله عز وجل وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل محمد ص فلم يجيبوه ، فامر الميمنه والميسره ان يحملوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا أشد ما يكون من القتال ، فقتل تميم بن نصر في المعركة ، وقتل معه منهم مقتله عظيمه ، واستبيح عسكرهم ، وأفلت النابى في عده ، فتحصنوا في المدينة ، وأحاطت بهم الجنود ، فنقبوا الحائط ودخلوا إلى المدينة ، فقتلوا النابى ومن كان معه ، وهرب عاصم بن عمير السمرقندي وسالم بن راويه السعيدي إلى نصر بن سيار بنيسابور ، فأخبراه بمقتل تميم والنابى ومن كان معهما ، فلما غلب قحطبه على عسكرهم بما فيه صير إلى خالد بن برمك قبض ذلك ، ووجه مقاتل بن حكيم العكي على مقدمته إلى نيسابور فبلغ ذلك نصر بن سيار ، فارتحل هاربا في اثر أهل ابرشهر حتى نزل قومس وتفرق عنه أصحابه ، فسار إلى نباته بن حنظله بجرجان ، وقدم قحطبه نيسابور بجنوده